• فائدة موروثة عن السلف إذا سمعوا المدح والثناء

    :العنوان
  • فوائد

    :التصنيف
  • 1443-8-6

    :تاريخ النشر
  • 149

    :عدد الزيارات

فائدة موروثة عن السلف إذا سمعوا المدح والثناء

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فهذه فائدة كان السلف يتوارثونها إذا سمع أحدهم شخصا يمدحه ويثني عليه، وقد جاءت هذه الفائدة عن جماعة من السلف، من الصحابة فمن بعدهم، فممن جاء عنهم هذا الأثر:

💦 أبو بكر الصديق رضي الله عنه:

أخرج الإمام أحمد في الزهد (١١٤٢) وابن أبي شيبة في المصنف (٣٥٧٠٣) والبخاري في الأدب المفرد (٧٦١) وفي التاريخ الكبير (٥٨/٢) من طريق المبارك، عن بكر بن عبد الله المزني، عن عدي بن أرطاة، عن رجل، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من صدر هذه الأمة، وكان له فضل أنه كان إذا أثني عليه أو مدح فسمع قال: اللهم لا تؤاخذني بما يقولون واغفر لي ما لا يعلمون. وإسناده حسن، مبارك هو ابن فضالة صدوق وقد صرح بالتحديث عند ابن أبي شيبة، وعدي بن أرطأة صدوق.

تنبيه : هذا الرجل الذي في الأثر ورد بيانه في تاريخ ابن عساكر (٣٣٢/٣٠) أنه أبو بكر الصديق رضي الله عنه لكن الإسناد إليه معضل، ومع ذلك فالصفة التي وصف بها في هذا الإسناد تشير إلى أنه أبو بكر الصديق رضي الله عنه حيث قال الراوي: رجل، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من صدر هذه الأمة، وكان له فضل.

💦 بعض السلف:

أخرج أبو العباس الأصم كما في مجموع مصنفاته (٢٧٨) ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (٤٥٣٤) من طريق أبي عتبة وهو أحمد بن الفرج الحجازي، أخبرنا بقية وهو ابن الوليد، أخبرنا محمد بن زياد وهو الألهاني، عن بعض السلف، أنه كان يقول في الرجل يمدح في وجهه، قال: التوبة منه أن يقول: اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون، واجعلني خيرا مما يظنون. وإسناده حسن.

💦 يزيد بن ميسرة

أخرج أبو نعيم في حلية الأولياء (٢٤٠/٥) فقال حدثنا أبو بكر بن مالك، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا أبو المغيرة وهو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، حدثنا صفوان بن عمرو وهو السكسكي قال: كان يزيد بن ميسرة فيما بلغنا يقول: إذا زكاك رجل في وجهك فأنكر عليه واغضب، ولا تقر بذلك، وقل: اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون. وإسناده صحيح إلى صفوان بن عمرو، شيخ أبي نعيم أبو بكر بن مالك هو أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي.

💦 عمر بن عبد الله مولى غفرة

أخرج نعيم بن حماد في كتاب الزهد (١٤/٢) والفريابي في صفة النفاق (٨٨) من طريق إبراهيم بن نشيط قال: سمعت عمر مولى غفرة يقول: «أبعد الناس من النفاق أشدهم تخوفا على نفسه منه، الذي يرى أنه لا ينجيه منه شيء، وأقرب الناس منه الذي إذا زكي بما ليس فيه ارتاح قلبه وقبله» وقال: قل إذا زكيت بما ليس فيك: اللهم اغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون، فإنك تعلم ولا يعلمون. وإسناده صحيح.

💦 الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو

أخرج البيهقي في شعب الإيمان (٤٥٣٣) فقال أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب وهو الأصم، أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرنا أبي، قال: سمعت الأوزاعي، يقول: إذا أثنى رجل على رجل في وجهه، فليقل: اللهم أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي من الناس، اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون. وهذا إسناد صحيح.

فنحن نتأسى بهم ونرث هذه الكلمة عنهم كما توارثوها جيلا بعد جيل رحمهم الله وغفر لهم ورضي عنهم.

كتبه أبو عبد الرحمن رشاد بن أحمد الضالعي.

في دار الحديث السلفية للعلوم الشرعية بالضالع.

يوم الأربعاء ٦ شعبان ١٤٤٣هـ